شعر > الليل يغني وحيدا > ذهاب يتم الحمائم

يمرُّونَ مرَّ الخُزامىَ على جسدٍ ناحلِ الأتربَةْ
يتركونَ الينابيعَ حتى يموتَ هديلُ الحمامِ يتيماً.
إخوةٌ ضاحكينَ
على تمتاتِ القميصِ وإدماءِ
قلبِ نبيْ
اذهبي اذهبي ..
البريَّةُ تحرسُ جدرانَ ليلِ المدينةِ
لكنَّما الأمهاتُ إذا متنَ
تمحو الولاداتُ سِفرَ اليتيمْ
اذهبي ..
حققي شهوةَ النايِ ليلكةَ الشجىَ
ترجمي نزعةَ اللهبِ
أنتِ من علمَّ الرملَ سرَّ المرافيءْ
يالَغربتناَ
أنتِ من أُذهلِ الموجُ من بحْرِهاَ الذاهبِ
إنَّ سُحْباً كَسَرتْ أفقيْ
سوفَ يكنسها تَعبيْ


كيفَ تمضي زرقةُ الطيرِ
إلى جُرحِ نافذةٍ في الصدُورْ
كيفَ نبدأُ جسراً ونختمهُ بالعُبورْ
كيفَ تنعىَ جراحُ الجداولِ
نهرَ يدينِ ربيعيتينِ
اذهبي
لا أريدكِ وارفةً
أَقسِمُ العشبَ لأفيائهاَ جلّهُ
ليسَ ثمةَ حلمٍ بعينِ غدٍ معشبِ
لا تريدكِ صفصافتي غيمةً
فوضويٌّ مدىَ الظمأِ
فاغربي كالشموسِ إلى مُدنِ العابرينَ بأسمائهمْ
ألفُ طُهرٍ سيعزفُ لي يقظةَ السُحُبِ


لستُ أنتِ لستُ أنتِ
آهِ من حكمةٍ خائنةْ
قد دناَ موسمُ التوتِ (صديقتهِ)
فاجلبي الأحصنِةْ
واسكبيهاَ على زرعناَ أيُّها الموجةُ الساكنةْ
كنتُ أبكي لتبكي الغيومَ فقَطْ
أشتهي فضةَ الماءِ
أسرقُ نهرَ الصداقةِ منَ كُتُبي ..


أنتهيْ الآنَ
وأنسىَ ..
بعدَ حزنٍ وأقسىَ
تموتُ عروقُ الفراشةِ والسوسنةْ
أَنتهي الآنَ ..
ولم يمضِ على الحقلِ سنهْ
أغمضُ الشمسَ
أحزمُ أحلام كثبانها الواهنةْ
وأنامُ أنامُ بصحراءَ في ظلِّ صبّارها
أبدأُ منتهىً
ثمّ أُنهي مَبْدأيْ
لا مدىَ لبساطٍ يعريهُ بيتُ الحنينِ
منِ السُقُفِ المؤمنةْ



اذهبي ..
ليسَ لي كظلالي صديقٌ
ليسَ لي كيديّ جهاتْ
اتخذتُ من الذكرياتِ رداءً
وشحرورةً تحرِسُ الأمنياتْ
فَتَحَ الليلُ أنفاقهُ
فرآني حدّ رصيفِ الرحيلِ
الطيورُ غدت زورقي
سَحقتني سماءٌ غريبةْ
كَسرت معولي نخلةُ الغيبِ
أبقتْ شجري خائفاً من يدي

26 يونيو 2003
 

   
 
             


الموقع من تصميم: هدى@2003-2005