شعر > الليل يغني وحيدا > ذاكرة الغيم

رملُ الشعرِ قصائدُ نورسْ
حلمٌ غابَ عنِ الوعيْ
الأرضُ إناءٌ للحزنِ إذا مرَّ
وفاكهةٌ للأخطاءْ
غجرٌ مسحواَ صدفَ الخلجانِ
أضاعوكَ ..
سَأَلْتُ امرأةً: من أنتَ!؟
أجابتْ: غيمَهْ
تشبهُ ذاكرةَ طفولتكِ
عودي للنسغِ تري مطَرَهْ


ياَ أنتَ الهاطلُ من ذاكرةِ الغيمْ
يا أنتَ البحّارُ المؤهولُ بموجهْ
يا أنتَ .. شراعُكَ
أنسىَ ملكوتَ البحرِ سجاياهْ
أخرجَ من رملِ القلبِ سؤالٌ
للغاباتِ المشتاقةِ
أنهكَ مائي بحنينٍ محمومٍ
جدَّفتُ أعلقُ
خَرزَ الأسفارِ على ليلِكَ
وأهيمِ بنجمٍ سريٍّ
يثقبُ ذاكرتي
أُقسِمُ أن لا طيرَ يخالجُ صدراً
تنتظرُ مراياكَ مراياهْ
مثْلي .. لا يمكنُ قسمَتُهاَ
لجهاتٍ غيرِ الأصلْ
وإضافتهاَ للشوقِ .. بأوّاهْ


اُترك فنجانَ القهوةِ للشاطيءِ
وانتظر الحوريةَ تهبطُ من خلخالِ الوعدْ
وتحدَّثْ عن ساحرةٍ في ليلِ الليلِ
تفكُّ قميصَ القلبِ
وتدفنُ في أقصاهُ توجُّعهاَ
أقسم ما شئتْ
لو كنتَ رحيماً ككلامِ البحرِ
لعالَجتَ الزورقَ بهديرِ يديكْ
لو كنتَ رفيقاً كالجفنِ المُضنىَ
هيّأتَ لعينيها الكحلَ وعينيكْ
لكنّكَ أعددتَ ..
لرحلتهاَ الهيهاتَ وأنصافَ الأشياءْ
تَعِبت يا أنتَ
وكانَ الوطنُ يألفُ شرفتهاَ
قبلَ الجُرحِ الأسمرِ
من أنتَ
لأعرفَ من أنتْ
وأعيدُ النايَ لسرِّ الأشعارِ العذراءَ
وأغزلُ قفطانَ الصدرِ
لأوجاعِ اثنينِ
وأنهارِ اثنينِ
وقمرِ اثنينِ
ليتسَّعَ الكونُ المقفلُ
وتفيءُ إلى النارِ مروجُ الأمطارْ
كي تفنىَ المرساةُ النائمةُ
وينطلقَ البحّارْ
من أنتَ للملمتي..؟
وإذابةِ جُزري في الأزرقِ
والطرقاتِ العلياَ
من أنتَ لأنّ الشجرَ تعرّى للظلْ
وتسرّبَ من جفنِ النهرِ الماءَ وملْ
وتساءلَ ميلادُ الترحالِ عن الحِلْ
من أنتَ
لأنّ الكوكبَ ينتقضُ
لأقدامٍ خافتةِ الخطوِ
لأنّ النخلَ نساهُ الراقيَ
والثمرُ تثاقلَ واعتلْ!
من أنتَ
لترجمتي
حرفاً حرفاً
لصياغةِ قاموسِ الصحراءِ
بآثارِ النَهَوندْ
وكتابةِ أنفاسي في قدَحٍ زهريٍّ
يغترفُ القلبَ بتمريرِ الوجدْ
من أنتَ
لأن الدنيا سكِرت بالدنياَ!
والعالمُ
يرتدُ ويرتدْ!


يا أنتَ ..
سأتركُ ورواراً تحتَ الجسرِ
فقيّدهْ
وحناياَ أدركها الشوقُ
فأغرقهاَ
مُذ كنتُ
أخاطُرُ بالوردِ لأهديكَ بياضُ الوجدْ
وأحبُّكَ منذْ كنتُ
كأنّكَ وعدٌ
وأنا تحديدُ الوعدْ

20 يونيو 2003

 

   
 
             


الموقع من تصميم: هدى@2003-2005