|
شعر
>
الليل يغني وحيدا
>
سحاب الغريب
أحِبُّكْ ..
- تُحِبينْ..!؟ وهل تعرفينَ صدى الحبِّ يا نبرةً أجهدت شفة الشمسِ حين
ارتدت همساتِ الحنان؟
* أجل أعرفُ الشمسَ في مخدعِ البحرِ تبكي على ضوئها الساحلي. أجل من
تفاصيلِ قلبي ومن يُتمهِ الطائرِ الوَجِلِ. ومن سُبُحاتٍ تقطّرُ نهرَ
الجنانِ ومن كلماتِ الحقيقةِ إذ تقرأُ الروحَ سرَّ التداني، فأحلمُ
أنّكَ لي!؟
- إذن لِمَ لا ترحمينَ الغريبَ ببيتٍ يوطِّنُهُ في دمِكْ؟
* دمي ثورةٌ أخرجت كل غيمٍ سواهْ. وألبستُهُ من بقايا احتدامي ضميرَ
الغيابِ ليسترهُ عن رمادِ الحياةْ. لأنّ الغريبَ الذي يستحقُّ الربيعَ
ومزرعةً في الهلالِ غريبٌ كنورِ صلاهْ. فمن يستحقُ التمرُّغَ في طيننا
غيرِ وردِ الجباهْ؟
- سحابُ! اشعُري بالغريبْ
* وكيفَ؟ وها هو منبعهُ من خَلواتِ الفؤادِ. صنعتُ لهُ قهوةً حالمةْ.
صنعتُ لهُ وردةً من نقاءِ شهيٍّ، حنيناً لذيذاً، بساطاً يرافقُهُ، ساعةً
من رذاذٍ، عسَلاً ولعاً، دفتراً من غيومٍ، وراقصةً سوفَ تخطو على مسرحِ
العمرِ حدّ التماهي بخيطِ الدخانِ الأخيْر
- أحبُّكِ وعداً يفتّقُ زهرتكِ الذاهلة، ارحميهِ ارحميهِ، ارحمي الغربةَ
المسدلة. تماماً كسترةِ بحرٍ ومثلَ بقاءِ الظلالْ ..
* صمتُّ لأني أرى ما يرى الجُرحُ في كَلِماتِ الخزفْ. لأني أنامُ على
سجدةِ السندسِ الأخضرِ مثلَ قلبٍ يزورُ نقاءَ الصَدَفْ. هدى حكمةٍ
هذّبتهُ فصامَ لتفطر روحي عليكْ
- ستأتينَ أو سوفَ آتي!
* فأينَ تكونُ إذا مسّني الحزنُ من كائناتِ الشجى، أينَ أنت السرابُ
أطلّ عليْ. تحبُّ ولكن لماذا إذن تلتقي الشمسُ بالأفقِ في مهرجانِ
الزوالْ؟ لماذا دموعُ المساءِ على ربوةِ الحلمِ طازجةً لا تزالْ؟ لماذا
إذن تحملُ البدرَ ثم تعلّقُهُ في الرياحِ وتكتمهُ في جبينِ الهلال؟
لماذا إذن موعدُ الصحوِ خلفَ الغيومِ بعيدٌ كخطِ استواءِ السؤالْ؟
لماذا إذن يا غريبُ أتيتَ لتسبحَ حولَ نطاقِ الودادِ وتغرسَ في خاصراتِ
المواقيتِ جيشاً من الظنِّ يتبعني لمداراتِ عينيك مثلَ رصيفٍ تلاقت بهِ
خطوةٌ من حنينٍ ورجعُ اغتيالْ؟ يسامِرُني الحزنُ يا سيدي ذلك الضوءُ في
منزلِ الشعرِ، هل نلتقي تحتَ سقفٍ كلامٍ تلونهُ صورةُ الانفعالْ! وهل
سوفَ تطويكَ كلُّ الجسورِ لأسقطَ منك على مُدُنِ الاحتمالْ؟
- ألستِ ترينَ حقيقةَ روحيَ تطيرُ كساعي بريدٍ لذاتك؟ طيوفي ترافِقكِ
مثلَ ضوءٍ يغسِّلُ صبحَ الطيورِ بأجنحةٍ من بياضْ. أنا كوكبُ الليلِ
والهمساتُ تعلٌّق مصباحها بيننا أو تكادْ. كأنّا التقيناَ على ورقِ
الشعرِ قبلَ ولادتنا في زمان الترانيمِ قبلَ أغاني الرذاذْ. فهل
ستجيئينَ هذا المساء لنرقى المدارجَ بعد خروجِ السماءِ من الزرقةِ
المستبدةِ، هل تقطفينَ لفارسِكِ نجمةً آهِ تلسعهُ بملامح تغفوُ على وسنِ
الحلمِ؟ إني معذّبْ ..
* عذابيَ أنتَ وعِطريِ فأين سأمضي بلا قمرٍ، من سيقطعُ نورَ اللقاءِ،
دوائرْ، دوائرْ، ويمضي بعشبيَ نحو الندى، لا تكنُ للسواقي تُراباً!
ستقتلني يا غريبُ ستقتلني يا غريبْ ..
- سحابُ اهبطي! جنَّتي مُطفأة، أشعليها بعينيكِ، أنّى لنا أن نكونَ
سوانا وأنى لقلبِ الغريبِ سوى البعدُ فيكِ وفيكِ وفيكِ.. سوىَ ما يؤدي
إليكِ عذابٌ عذابْ! سألقاكِ حتماً وأحملُ في غلسِ النبعِ غصنٌ بهِ
وردتانْ..
* هنا يا غريبُ بعينيَّ سِحْرٌ لتشربَ منهُ عيونُك. وفي شمعتي ما يكفّي
لأطفأَ ليلَ شجونك. وفي النايِ عُصفورتانْ..
- سأفنى إذا لم تكوني على مقعدٍ غامضٍ في بهاءِ المطرْ. سأعرفُ أني
رجوعُ المساءِ بغيرِ قمرْ. سأعرفُ أن النباتاتَ لا تتسابقُ في إصِّها
للجذورِ ولا للثمرْ. سأعرفُ أني أسيرٌ لدى البحرِ كي يخلعَ الموجُ سرَّ
السفَرْ.
أنا لا أريدُ الإيابَ لوحديَ، لا يا سحابْ
* ولستُ أريدُ البكاءَ لوحدِيَ، لا يا غريبْ
|