شعر > الليل يغني وحيدا > نهج الأب والابن

بيدينِ تجوبُ عروقهما
بغيومٍ كأيّامهِ المُثقلةْ
بتجاعيدهِ، بثيابٍ محنطةٍ بروائحَ زوجتهِ الميتةْ
بمكانٍ كأضلاعهِ ضيقٌ
لا يَليقُ بطعنةِ عمرٍ تكرر إيلاجهاَ
بينَ ضلعٍ وضلعْ
لم يصِلْ لارتدادِ النداءْ
- أينَ يا ابني يداكْ؟


ربما بغيومٍ تفك السطورَ
إذا عَبَرت في كتابٍ قديمٍ
يحدثُ صفصافةً وأراجيحَ تحتَ السراجِ
وقهقهة تنفحُ الروحَ حولَ خزامىَ
تطّرز تحنانها في رسومِ الحريرْ
إذ جلستُ وحجري أغانٍ تهدهدُ جذعَ صغيري
أمدُّ لساني
يمدُّ يديهِ
ربما سيرد النداءَ المريرْ
- أينَ يا ابني يداكَ؟
حلمتُ بكَ البارحةْ
والزواحفُ فوقَ جبيني تصرُّ على الحفرِ،
أينَ هما الآنَ؟ جمجمتي غابةٌ ليّنة


اربطوني وحيداً ..
كأعمدةِ النورِ حولَ شجيراتِ منزلناَ
ستضيءُ غيومي، ستمطرُ وابلهاَ..
اربطوني هناكَ،
ولا تخرجوني من البيتِ تحتَ سماءٍ مبللةٍ بالعيونْ
قطرةٌ سوف تكفي لأخبوُ ..
ويكبو ..
الحصادُ الضريرْ



الحصانُ يسائلُ صاحبهُ
البراري؛ بساطٌ معدٌّ لذبحهْ
والسكاكينُ من صلبِهِ
ذكرياتٌ كأي أبٍ
لا يرى في ابنهِ رأسُ عكازةٍ
ربطوهُ بهاويةٍ ..
في الخريفِ
كسيحاً يعدُّ هشيم الورقْ
يتساقطُ في جوفهِ
يتدافعُ
دونَ طريقٍ لكي ينطلقْ
دونما رعشةٍ خافتة
- أينَ يا ابني يداكْ؟



 

 

   
 
             


الموقع من تصميم: هدى@2003-2005