شعر > الليل يغني وحيدا > مفردات تهيئ وسادة البكاء

ولا تعلمينَ لماذا يفيءُ البكاءُ لتنهيدةِ القلبِ
إنْ تمتمت مفرداتُ الحناياَ
بأيِّ شراعٍ يهيأُ مرفقهُ لضفافِ الحنينْ
كأنّ عيونكِ منظومةٌ للسماءِ
تعيدُ كتابةَ سرّ الغيومِ بعطرٍ حزينْ
تنفّسَ قلبكِ زهرَ الشعابِ
لينفي خُطىَ الوجلِ المترامي
ويدنو إلى واحةٍ تستظلًّ بترحالهِ
تحرسينهُ حتى يعودَ وأنتِ لهُ قطرةٌ نتحتْ عمرهاْ
وهدبكِ يُقرؤهُ فاتحاتُ النهايةْ
كأنّ القصيدةَ لم تكتفِ
بارتداءِ عواطفكِ
بل كستكِ نسيجاً يعلمكِ كيفَ تبكي الفنونُ
ليرتعشُ الطيرُ في أدمعِ القارئينْ
أثمّةَ مَرسىَ لأسفاركِ
يا نُهىَ الليلِ أم ..
رافقتكِ الجداولُ كي تسكبي أنّةَ الروحِ
لستُ أصدقُ أنكِ حزنٌ
سينفضُ تحنانهُ
فلعلّكِ .. ترتكبينَ هوايةَ أوركيدة الاحتمالِ
ليبتدأَ البحثُ عن وطنٍ للسنينْ!
وترتحلينَ مكللةً بالأماني وتبتعدينَ كبحرٍ ..
لهُ زرقةُ الحالمينْ
شجيُّ المساءِ يغنّي عليكِ
ليرسم سوسنةً من ورقْ!
ويجري الغناءُ طواعيةً
لم تزل صفحاتكِ خاليةٌ مثلَ عينينِ تائهتينِ
يؤمّهماَ نورسُ الحبِّ
كي تركبي موجةً تسرقُ الشمسَ من بيتِهاْ
وبينكما مثلُ جسرٍ كسيرٍ
وبينَ خطاكِ
هروبٌ يجدّلُ رحلتهُ ليؤوبَ
كأنَّ مشاعركِ
فضةٌ عِشقت خلجاتِ النجومِ
هناكَ تُرى
من بعيدٍ معذبةً بالجنائنِ
لا تتلاشىَ بصدرٍ أمينْ!
وتكبرُ في نفسكِ جفلةُ النايِ
من عازفٍ أغلقَ الروحَ في غفوةٍ بينَ عينيكِ
نامَ ونمتِ ..
كأنّ الحياةَ ستغرسكِ مرةً
لا تزالينَ عن كُنها تسألينْ
كأن بكاءكِ كي تدفئيهِ بموجِ رحابتكِ
عندما يأذنُ البحرُ للملحِ أن يلتقيهِ
وأن تُظمئيهِ وأنْ تغرقيهِ بماءِ العيونْ
لذلكَ كنتِ قصائدَ بحّارةٍ في مرافئَ
تغسلُ تنهيدةً أشعلت قلبها بسطورِ الغناءِ
وأسفر وجه الرتابةِ عن دفترٍ للكتابةِ مشتعلٌ ببقاياَ اليقينْ

15 يونيو 2003

 

 

   
 
             


الموقع من تصميم: هدى@2003-2005