|
شعر
>
الليل يغني وحيدا
>
من ذاكرة قابيل
وخزاً ذكرتُكَ ..
والوسائدُ أُسكرت بدموعِ ليلٍ أربدِ
عبثاً يفورُ شواظهُا حزناً حسيراً
أجهضَ المشوارَ في رحمِ الغدِ
عفريتُ مملكةِ التأوهِ أزَّ صوتي
عضَّ قلبي .. حزَّ جلديْ
دكنيِّ ..
* * * *
وعلى جدار ممرّنا
لاحت ظلالكَ سابحاً في رعدةِ الإعصارِ
تخشى خدعةَ الأمطارِ
أن تخطِفَ وردتيْ
وجداولُ القمرِ النضيرِ
تقطّرت في كفكَ الولهى
غيوماً كالفيافي صدُرها
تتنفسُ النوّارَ
تُذكي الليل من حُسْنِ النهارِ
لمركبي أنتَ الرياحُ
لمعطفي .. أنتَ الدثارْ
* * * *
وعلى ركامِ الانتظارِ
جلستَ تغزلُ أغنياتٍ بالدواءِ
تراقبُ الزهرَ المندّى بالشحوبِ
تغسِّل الوجهَ المدللَ بالدعاءْ
* * * *
وهنا ..
على شطِّ الخليجِ همَت دموعكَ
ترسلُ الأشواقَ موجاًً دافئاً
شمساً تسربلت النقاءَ
تسِحُّ دهن العودِ
في ثَغر المياه،ِ تجيلُ غاباتِ الورودِ
ببؤرةُ الإحساس في عينيّ
لمْ أدرِ بأننا نهوي معاً نحو الغروبْ
* * * *
لو كنتُ أدري
أنّ مقبرةَ الغرابِ نهايةُ القُربانِ
يا قابيلُ
كنتُ جمعتُ ذراتِ التلاقي
والخطى أنّى تسيرُ
ولحنَ صوتِكَ دوحةُ النسرينِ
والعسلَ الشهيَّ في عينيكَ؛ عيني
ونثرتُها ..
قبلَ الرحيلِ بحلةِ الأكفانْ
* * * *
فإذا أُعدتُ إلى الحياةِ
وقبل موتِ سواحليْ
سلّم صباحَ الأوفياءِ رسائلي
حقّق منايَ
بأن أرقِّد توتَ برّيَ
فوق أطلالِ السواحلِ
وابتكر ..
دفنْي هناكْ
* * * *
قابيلُ، لو صدقتُ أنّ الأرضَ
تأكلُ من رفاتِ الأنبياءِ
وأنّ قدسَ اللهِ تاهتْ في السماءِ
وأمطرَ الوعدُ المحتمُّ
من جبين الذعرِ آلاف القنابلِ
والبغايا ..
في دمِ الشهداءِ .. في حلمِ المقاتلْ
...!
صدّقت أن الطهرَ
في ماءِ الوضوءِ سيقتلُ الخشوعَ في قلبِ الصلاةْ
صدقتُ أن الشمسَ أنوارٌ ..
وأنتَ طينْ!
25 أغسطس 2001
|