|
شعر
>
الليل يغني وحيدا
>
من قمر إلى قمر
كرائحةِ الترابِ وما يوشوشهُ
بكاءُ العطرِ للمطرِ
كما يتنازلَ الفردوسُ عن
تنهيدةِ الأنهارِ للقمرِ
كنجمٍ يسترقُّ العتمةَ السمراءَ
كي يدنو لنجمتهِ
ويرفعُ رأسهاَ بالقبلةِ الخجلىَ
كوردٍ يلتقيكَ مرادفاً لحديقةٍ سريةِ الأُطُرِ
كنقشكِ في سوارِ النيلِ يتلوُ بهجةَ النشوىَ
كحزنٍ جائزٍ كتفَ الجسورِ
من الغناءِ إلى ظلالِ اللهِ في السَحَرِِ
كوروارٍ يغنّي فوقَ آنيةِ المسافاتِ
سوناتا المركبِ الفضيِّ للسفرِ
كنافذةٍ تقيسُ الوقتَ بينَ الشمسِ والإغفاءِ
أنـتـظـرُ ..
□
لعلَّ لقاءَ لافتتينِ مقمرتينِ في صحراءَ
أو خطينِ مجدولينِ بالإبريزِ
أو حرفينِ يشتبكانِ في الكلماتِ
أو رمشينِ منفيينِ في إيماءةٍ نجلاءَ
أو طفلينِ منسيينِ يرتعشانِ عندَ البحرِ
أو طيرينِ فوقَ زخارفِ المصباحِ
أو لغتينِ تأتلفانِ في الأخطاءِ
أوْ لونينِ يمتزجانِ تحتِ سقيفةِ الظلماتِ
آنَ
لعلَّني لازلتُ
أنـتـظـرُ ..
□
وكنتُ غريبةً يهفوُ لرنّتهاَ
غريبٌ يشبهُ البحرَ
شماليٌّ جنوحُ الريحِ
مجنونٌ سفيرُ ملاحمِ الليلِ
لوحدي ياَ رصيفَ مسافتي الهوجاءَ
مثلَ غزالةٍ لفّت أصابعها بنثرِ الغيمِ
واقتسمت معَ الموّالِ خُبزَ الشعرِ
أنـتـظـرُ ..
□
ألنْ تأتي؟
ليأتي العطرُ زهْرَ الليلكِ الأزلي
وينصهرَ النخيلُ السومريُّ بفتنةِ الوجَلِ
ألن تأتي؟
لأعبرَ غيمةً حُبلىَ بماءِ الوردِ
أُقرأُ وجهةَ الأيّامِ فاتحتي ..
وأستعيرُ النايَ من جسدٍ
ألفُّ بهِ عناءَ النغمةِ الجذلى
متى يفنى احتمالُ التيهِ موسمهُ
ونحنُ مسافرانِ بغيرِ ميعادٍ
يراقبُ خطوةً ..
ترتاحُ بينِ الخطوةِ الأولى وثانيةٍ
علىَ آثارهاَ الصفراءِ
أنـتـظـرُ ..
□
فلستَ حكايةَ خرساءَ
لستَ مدينةً تكتظُّ بالغرباءِ
لستَ قوافياً لقصيدةٍ عذريةٍ
بلَ كنتَ حيثَ لقيتُكَ خاشعاً
ولقيتني عصفورةً أجتازُ
ليلَ الانتظارِ
أتوهُ
من قمرٍ إلى قمرِ ..
27 يونيو 2003
|