شعر > الليل يغني وحيدا > لست المحاصر

حال الأرضِ ومقالها
ألقِ السلامَ على حصارِ مدينةٍ زهراءَ
تبكي منجنيق النارِ .. يالله!
عافاكِ من وجعي سلامُ النورِ يا مُدنَ النخيلِ
أتصبغينَ غداً ضفائركَ بزفراتِ الأصيلِ
ويستطيلُ غباركِ فوقَ الأمانِ
وفوقَ حاضرةِ المكانِ
ويستطيلُ
ويستطيلْ ...
* * * *
طرْ بي أيا سربَ الحمامِ لنهرها
ضعْني هناكَ..
........كوردةٍ مستشهدةْ
خذني وريقاتٍ بنوطِ القلبِ .. أتلوها..
وأسلِمها الرياحُ الموقدةْ ..
* * *

إني المحاصرُ يا حصارُ ..
وإننّي البوحُ القتيلْ ..
إني المدمّـر والدمارْ
إني المجاعةُ والقـفارْ
إني القذائفُ والجمارْ
كالطيرِ معجوناً بألوانِ الكآبةِ والغروبْ
نايٌ يغرّد للتلالِ زلالاً ثاوٍ بأشجارِ الغيوبْ
* * *

الله يالله ..!
النار عمياءٌ ترى وجهَ المؤجّجِ ..
أججُّوها ثم ناموا
تحتِ آنيـتي وعُشـبي
تحتَ أرغفـتي وخلّي
تحتَ أكفـاني وبيـتي
الله يالله ..!
طلع الصباحُ على العراقِ
متيماً بالخبز واللحم الطريْ
* * *

الله يالله ..!
القومُ قاموا يعبرونْ
إني أراهم قادمـونْ
.......... من فوقِ رأسي يقذفونْ
.......... من فوقِ رأسي يطلقونْ
* * *

الله يالله ..!
ضربوا العراقْ
نسفوا العراقْ
نادى سمعتُ صراخهُ الأوهى يموتْ ...
يا إخوتاهْ!
الذئبِ يعبثُ في القطيعِ فأمسكوه ..
يا إخوتاهْ!
.......!
* * *

الله يالله ..!
سرنا وأغمضنا العيونَ
لكي نرى ما تحت أرجلنا فقطْ
لكنّهم فقأوا العيونْ
.......!
* * *

أوَمن مكارمنا،
جسدٌ يدوسُ على جسدْ
أمنِ الضـغائنِ والحسدْ
ألكي تعيشَ أنا أموتُ
وتهتكَ الأرحامَ فينا كي تلدْ....!
أومن مكارمناَ،
على يدنا الدماءُ وتستطيبُ لنا الأيادي الداميةْ ...
جرحٌ يفورُ
فلا يمورُ من الغيومِ السودِ معتصمُ الرواةْ
أومن مكارمناَ،
الذل مرمي كما لونُ اخضرارِ
حدائقِ الفردوسِ
والأنقاضُ ملأى بالطفولةِ
لم تجد في صدر مرضعةٍ حليباً للشفاهْ
أومن مكارمنا
أمن نسلِ ضمائرنا
أمن رايتناَ الخضراءَ
منْ نفحاتناَ ..!
.......!
* * *

متعوذاً ..
عصّبتُ رأسي بانتظارِ العابرينَ
نفيتهُ ..
فلعلهُ أضغاثُ كابوسٍ شقي..

13 سبتمبر 2002

 

 

   
 
             


الموقع من تصميم: هدى@2003-2005