|
شعر
>
الليل يغني وحيدا
>
إلى بغداد من
منفي
إذن تهوي .. بلادُ النخلِ في الريحِ
ويهطلُ منْ بلادِ النخلِ تبريحي
على خيلٍ يعودُ الحزنُ .. يستلقي على النهرِ
فتسلمهُ جفونُ الموجِ للإمضاءِ في بحريْ
شجىً يمتدُّ بين الجسرِ واللاشيءِ
هذا أنا المنفيُّ أبكيكِ
كأنيّ دولةٌ شعبي مجازيٌّ قتيلْ
كأني ما هنا عصفٌ ولكني أميلْ
كأنيّ للظلامِ مدىً وفي كفي القناديلْ
كأني دمعةٌ بغدادُ من نسجِ المناديلْ
كأنّي دمعةٌ بغدادُ في عيني ..
□
بلادي ليلها بحرٌ جريحٌ
والمراكبُ خائفةْ ..!
أأهديكِ دمٌ يشتاقُ عينيكِ
أأهديكِ مراسيٍ نازفةْ!
فمنْ أينَ أشيري لي
لآتيكِ ..!؟
فمنْ أينَ
فمنْ أينَ!؟
حَرامٌ أن تُسالَ جماجمُ الأطفالِ
والأمواجُ خجلى واقفةْ ..!
حَرامٌ أن تُراقَ دماءُ أحلامِ
النهارِ..
وأستظلُّ بغصنِ أحلامِ الليالي الزائفةْ ..!
□
وحيدٌ قلبُكِ بغدادُ.. كالشعرِ
كتاريخٍ حوىَ ملحوظةَ النسيانْ
كذاكرةٍ يصليِّ خلفهاَ عُمَرُ
ويتلوهُ صلاحُ الدينِ
من حينٍ إلى حزنٍ إلى حينِ
كقيثارٍ يُهدهدهُ بكاءُ اللوزِ للأغصانِ
والأحبابِ للأحبابِ
والزيتونِ للتينِ
□
وها أنتِ ..
مقيدةٌ علىَ فننٍ
تكسّرهُ الصواريخُ وتعلقهُ الثعابينْ
وها نحنُ ..
سفوحٌ لا تخافُ اللهَ
تمنحُ قلبهاَ نارَ القرابينْ
أتيتُ يا بغدادُ أعتذرُ ..
تعذّبني زهورُ الموسمِ الصفراءِ
والتذكارُ يومَ البينِ والصُوَرُ
وتبعثني عذاباتُ الدواوينِ
□
بلادي ..
ألم تدرين ما سرُّ
احتراقِ الشرقِ بالأشواقِ
والأشواقِ بالشرقِ!؟
لأنّكِ تولدينَ
أمامَ نافذةٍ من الصحراءِ
يستُرها وشاحٌ شقهُ القمرُ
لأنكٌ فتنةٌ شعريّةٌ يختارها الوترُ
رمالكُ لا رمالٌ ..كالرمالِ
رمالكِ من حنينٍ شابَهُ السفرُ
وتغريبي ..
وتغريبُ المحبينَ الملايينِ
□
بلادُ النخلِ
مالَ الوردُ يسردُ قصّةَ المُضنىَ
أنا المنفيٌّ أنتظَرُ
سحاباً منهُ أنهمرُ
لأفنى يا عراقُ
كما تفنى نقوشُ الماءِ في الماءِ
لأفنى يا عراقُ
ولا تفنى الحضاراتُ ..
25 فبراير 2003
|