شعر > الليل يغني وحيدا > بغتة

(1)
البحرُ أزرقُ والعيونُ سواحلٌ
وقَفَتْ على شطِّ الحصارْ
هدَرَ المسافرُ؛ عمرُهُ ورقُ الحياةْ
رقصَ الصفيرُ على الورقْ
رمقَ السراةَ بحسرةٍ ورمى الرمقْ

(2)
قلقُ المدى، ركضُ الحقيقةِ للدوارْ
يمضي بنا
ومضتْ ..
تسافرُ خطوتي في كلّ دربٍ لا يملُّ من الخطى
كانت عيوني صورةً رُسمتْ على صورِ الجدارْ

(3)
تتدفقُ الأشياءُ صبحاً ذا مساءْ
تترققُ الأجرامُ ليلاً ذا بكاءْ
الكونُ يحكيْ
للكونِ صوتٌ، للسادرينْ على السُدىَ
وعلى الرياحْ
للملحِ صوتٌ؛ ذكرياتٌ في الجراحْ
للشمعِ صوتٌ، للاعتذارْ
للبسمةِ البيضاءِ
للقلبِ الأثيرْ
صوتُ الوجوهِ مقنّعةْ
أو صوتها دونَ دثارْ
صوتُ المدينةِ عاشقٌ صعدَ الصخورْ
بدأ الحوارْ
لم ينتهِ
لم تنتهِ صورُ الحياةْ

(4)
وتبوحُ في غمضِ الرؤى كلُّ الرؤى
جاء الطريقُ مباغتاً
وغدا الزحامُ كحلمها
محضُ افتراضْ
"أسفٌ مضى .. سحرٌ مضئْ"
كأسٌ تكسّرَ حينَ فاضْ

(5)
سفرٌ سفرْ
جاء الطريقُ مباغتاً قطعَ الوترْ
ويئستُ لا أرجو انتظارْ
تتدفقُ الأشياءُ كي تذكي الحريقْ
لم أقتطفْ بعض الحقائبِ للسفرْ
لم أرتقي ليلاً ضفائرَ للقمرْ
لم أنتهز جُزءَ الطريقْ
ورأيتُ ما لستُ أرىْ
وكأنني ما سرتُ يوماً أرتدي ليلَ النجومْ
وكأنني ما اهتز كفيّ يستثيرُ صدى الوجومْ
ساقٌ على ساقٍ وأنقاضُ افتراقْ
كلاّااااا
ولا لقيا ولا حلمُ التلاقْ
كنزٌ ثمينٌ ذابَ في دمعٍ سخينْ
بردَ العناقْ
مَحلَ المطرْ، وأناخَ صدري يحتضرْ
تتدفقُ الأشياءْ!
تتدفقُ الأشياءْ!
عبقُ الحكايا، دفؤُها
يا خطوها،يا لفظها، يا عينهاَ
هيَ طفلةٌ قمريةٌ
في حقلها هامَ الفَراشُ ملونٌ
والبحرُ أزرقُ والعيونُ سواحلٌ
فلتنتظرْ
هي قبلةٌ وأسافرُ
هيَ ضمةٌ وأغادرُ
هيَ آخرُ اللحظاتِ تغربُ في العيونِ الذابلاتْ
هيَ لهفـةٌ وهو احتضاااااااارررْ !

(6)
في الحنجرةْ
ضجّتْ عظامْ
ماذا أريـدْ!؟
وجَعُ الملامِ كسا الوريدْ
والمقبرةْ
رفعت عن الندمِ الستارْ
جاءَ الطريقُ مباغتاً
ويدُ الشـعاعِ تشـبـثّــتْ ..
سقطتْ يــدٌ
دُفِــنَ النّـهااارْ
وبقى من النجم انكــسارْ

25 ديسمبر 2001

 

 

   
 
             


الموقع من تصميم: هدى@2003-2005