شعر > الليل يغني وحيدا > القصيدة تنمو على الحجر

(1)
بقفزةٍ تذوّبُ الثلوجَ مهرةُ النهارْ
بصمغها تُراكمُ العناكبُ الغبارْ
أنا وأنت من هنا نسيرُ
دفترانِ من غرابةِ البشرْ
فنلثمُ المدينةَ البشوشَ تارةً ونلبسُ الثقوبَ تارةً
تدورُ في عيوننا متاهةُ الحوارْ

(2)
لأنها مواسم القصيدةِ المُناورةْ
سيعرفُ الذبابُ كوْمةَ العُرِّيْ
لأنها مواسم القصيدةِ المطَرْ
سنركبُ الحصانَ فوقَ زهرةِ الحقولْ
تدوسنا حوافرةْ
وتستبيحُ ضلعنا القريبَ للفؤادِ ثورةُ الفصولْ
سيصمتُ الكلامُ باقترابنا
سيصمتُ الهواءُ في المسافةِ
سيرجعُ الصدى الذي ابتدى لوكرهِ
بمنتهى الذكاءْ!
سنعرفُ الجوابَ؛ كم أنا وأنتَ .. أغبياءْ

(3)
يخونُ كفّنا غلالةَ الصقيعْ
لأننا نحبُّ صعقةَ المساسِ
نستمرُّ في الولوجِ باتجاهِ عمقنا
لأننا أنا وأنتَ لا نحبُّ بعضنا
سيُسدلُ الستارْ
ألستَ تحتملْ؛
ولادةُ الصفاءِ تستحقُّ رجفةَ المخاضْ

(4)
أيستطيعُ عمقناَ لقاءَ كهرباءْ
أيستطيعْ!؟
أنا وأنت من هنا نسيرُ
ها هنا نضيعْ
فنستمرْ
فقطْ .. غلامُ حيّنا الذي تثاقلت خطاهُ
ما سقطْ

(5)
وتلكمُ الشجيرةُ غصونها تهذّبُ السناءَ
تتقنُ الهبوطَ جيداً
تصدقّت على الحقولِ بالثمرْ
لتنقرَ الطيورُ جذعَها
أتت تزورها غريبةٌ تعلقّت بأرجلِ القمرْ
فلم تعد ظلالها تلامسُ الرؤوسَ
أزهقتْ زُهيرةٌ نمت بركنِ غرفةِ الحياةْ
تساقطت شجيرتي
على شفيرِ غابةِ الفراشِ بالسَحَرْ
أرادتِ الجناحَ أن يقاومَ انثناءةَ الجذوعْ
فما استطاعْ
أترتمي بحفرةِ السذاجةِ الخؤونِ ذاتها؟
أتلتهي بكوّةِ الشجى عن الطلوعْ؟

(6)
ستسقطينَ كل مرةٍ
وتنتشي بخصركِ الدماءْ
فضاؤكِ الذي بُنيْ بغيرِ ضفةَ القلمْ
سرابُ خدعةٍ تطيرُ في الهواءْ
فأتقني الغرورْ

(7)
غداً غداً ...
يقيكِ يا شجيرتي الغمامْ
غداً غداً ..
ستكبرينَ في السماءْ
وتُثمرينَ في السماءْ


(8)
إلهنا!
مطرْ مطرْ
يُقضّ مجضعَ الغيومْ

22 يونيو 2002

 

 

   
 
             


الموقع من تصميم: هدى@2003-2005