شعر > الليل يغني وحيدا > حدقة الإياب

إيابُكَ ظلاًّ وحيداً؛
كأنْ تَستفزَّ الفراديسَ
بالنارِ والشكِّ والآثمينْ
...
...
مررناَ مرورَ الهواءِ القشيبِ
مساءً نغنِّي قصائدَ للحالمينْ
ثغورُ الكلامِ مقيلٌ لشوكِ التساؤلِ،
والبئرُ رملٌ يهشُّ الدلاءَ. فُتاتُ الوجوهِ الحميمةِ
خبزٌ رديءْ
تؤوبُ وحيداً؛
كما تُستفزُّ الفراديسُ بالنارِ
تدخلُ قلباً يعلِّقُ فيكَ
اشتهاءاتِ غيمِ الكرومِ
ويهتكُ خوفَ الفسائلِ
يقبضُ مصراعَ ماءِ المحالِ
وثمَّ ..
مريراً يمرُّ بملحِ السماءِ
لتخرجَ مكتسياً بالبحارْ
وتزحفَ للشطِّ دونَ يدينِ
سِوى بائساتِ النخيلْ ..
مررناَ مرورَ الزمانِ
رنينُ الأمانِ؛ ظلامُ السكوتِ؛ خُطانا؛
انتهاءُ التلوُّنِ بالعابرينْ
تكسّر كأسٌ ولمّا يبحْ للأصابعِ
حنيَّةً أو هروبْ
تلمّس نجمُ الزفيرِ فضاءَ الذنوبْ
بيوتُ الحكايا نعتناَ
بفخّارهاَ المتباكي،
سلالمنا ودّعت قطّةَ
البوحِ، رُقياَ الأرائكِ.
كانَ مساءً قصيراً
تثاءبَ أفْقُ أفول نداهُ
كحلمٍ بليلٍ
ودفترِ شعرٍ يعشِّشُ فيهِ
نُثارُ الترابِ.
تؤوبُ وحيداً
كأنْ يعرفَ الصدرُ سحرَ الإفاضةِ
مسترسلَ العشقِ، نامِ الشهيقِ
تؤوبُ وحيداً .. وأنتَ تحبُّ المودِّعَ سراًّ
كأنَّكَ نقضُ السماءِ،
لقيطُ الهواجسِ،
نبتٌ يفضُّ براعمَ بكراً،
كأنَّكَ قافلةٌ باحمرارِ الرحـيلْ

2 أكتوبر 2002
 

 

   
 
             


الموقع من تصميم: هدى@2003-2005