|
قصائد جديدة > تذكريني
تذكرينيْ
تذكرينيْ
فقد مضى القطارُ في غياهبِ الحنينِ
وقد ضللتُ خطوتي إلى الفنارِ
في بحيرةِ البجعْ
وقد حملتُ نخلةً إلى السماءِ
كي ترتبَ الحروفَ في الفضاءْ
وتغزلَ الأريجَ للسنينِ
تذكريني
تذكري الصلاةَ فوقَ دمعةِ البحارْ
أكانَ في يديكِ منبعُ المياهِ .. أم تضرّمُ الهديرْ؟!
تذكريني .. مرةً ..
فربما تعودُ لي جداولي
ويفصحُ السحابُ عن زهورِ قلبي
ربما أعدتُ وجهي القديمِ من زنابقِ الندى
وربما كتبتُ فوقَ الماءَ أنني دخلتُ موسمَ الوفاءْ
وربما غرستُ في الحياةِ ضحكتينِ
من بنفسجٍ ..
تلاقتا على جديلةِ البكاءْ
أجل تذكري
فقد مللت من تذكُّري
ومن روايةِ القلوبِ
من سكونيْ
مضيتُ يا نهارُ
وانعتاقُ الليلِ من سجونِهِ يغوينيْ
وكنتُ قد مللتُ الشعْرَ
من عذابِ ما بكت يديّ
من ظلالِ النارِ في أصابعي
وحسرةِ الغروبِ في جبينيْ
بحثتُ عنكِ في الظلالِ والكرومِ والسنينِ والبشَرْ
بحثتُ عنكِ تحتَ أسقفِ البيوتِ والفصولِ واستدارةِ القمرْ
بحثتُ عنكِ في مرافئِ العيونِ .. بينَ أذرعِ الحوارِ .. في أكفّ
العالمينَ ..
حتى في ضلوعِ أمي ما وجدتكِ ..
بكيتُ ساحلي القديمْ
وخضتُ في عواصفِ الغيابِ
وحْدها ممالكي تفرقت على الأنينِ
وحدثتني الطيرُ عن جزيرةٍ للغيمِ
لم تطلها خطوةُ العشّاقِ في الحياةِ
فاعذري تأخري إلى الوراءِ ..
واعذريني ..
ولا تحركي المدادَ كي تعودَ لي رسائلُ القصيدِ
لم تعُد كواكبي
لأرتقي الحياةَ
فاكبري كزهرةٍ حمراءَ تقتلُ الأفقْ
وجرّحي بياضنا الشهيَّ
واتركي السماءَ للسماءِ
واتركي الحزينَ في فضائهِ الحزينِ
سأتركُ الدعاءَ في دمي
لعلّ نبتة الهُدىَ تخضرُّ من تلاوةِ النسيمِ
واختلاجةِ السراجِ خاشعاً
لعله إذا يشاءُ يبعثُ الغريبَ بينَ اضلُعي
ويهدي غربتي مدينةً تؤوينيْ
كليلةٍ قدْريةٍ
تنسلُّ من شهورِ العمْرِ
قد تجيءُ رجعةُ الصدىَ
إذا تضرّعَ المدى..
26/أكتوبر/2004
|