|
قصائد جديدة > شموع لظلي وظلك
تذوب الشموعُ ..
تذوبُ ..
ثواني المسَاءِ تعربدُ
دربي يأرجِحُ أقواسَهُ في الضبابِ
غيومي تخربشُ بُعْدَ المرايا
السواقي تضنُّ بماءِ القوافلِ
عُشبُ الخريفِ يدندنُ فوقَ الأصابِعِ
نجمُ الشمالِ نساهُ الجنوبُ ..
تذوبُ الشموعُ .. تذوبُ ..
أجيءُ .. ليذْهبَ سِرْبُ الحمامِ
أقلّبُ أوراقناَ وأُضيءُ الشجونَ
أكسِّرُ أحْطَابَنا لصراخِ البرودةِ
أنزعُ أسماءنا من ضلوعِ الحوارِ
رسائِلُنا لا تتوبُ ..
تذوبُ الشموعُ .. تذوبُ ..
أترجمُ حزنَ انتظاري بجمرِ الأبابيلِ
أرفعُ رأسي .. أعدُّ نجومَ الجزيرةِ
تهبطُ كفُّ السماءِ
لتنزعَ ورداً تلتهُ القصيدةُ في قاعةِ النصِّ
فاشتكتِ النارُ
واشتعلَ الماءُ من خُطواتي
وعاثَ الهبوبُ ..
تذوبُ الشموعُ .. تذوبُ ..
رويدَكَ!
منَ سيعينُ الجريحَ ببابِ المدينةِ
من سيغني لعطْرينِ في كلماتِ السحائبِ
من سيذيعُ أغاني الكمنجةِ للأقحوانةِ
من سيردُّ الهواءَ لرأسِ المصائفِ
من سيحدّثُ بيتَ السنونوُ عن الشمسِ
من سيداعبُ حدَّ الرسائلِ بالشمعِ
من سيجمّعُ تفّاحَناَ في أماكنِ
شوقِ الحبيبِ .. ليأتي الحبيبُ ..؟
تذوبُ الشموعُ .. تذوبُ ..
أأنتَ هناَ يا جميلُ؟
بثينةُ شدَّت وثاقَ الرحيلِ
وأنبتَ صوتُ قبيلتهاَ
شوكةً في اخضرارِ الصحاري
وضوءً
وظلاًّ
رماهُ بهودجها
شمعدانٌ غريبُ ..
تذوبُ الشموعُ .. تذوبُ ..
لعلِّي رأيتُكَ في الوردِ
ثمَ اقتطفتُك عطْراً
لعلّي ولَدتكَ في آخرِ الحلمِ
ثم نهضتُ إلى وَلَعي باضطرابٍ
لعلي أقمتُ على البابِ
حتى أتيتَ..
أنا من أذاعَ الصدى للكلامِ
وأطْلَقَ نورسةً .. في الحنايا
وضاعَ على تلةٍ أوقدتها القلوبُ ..
تذوبُ الشموعُ .. أذوبُ ..
من الطارقُ الآنَ بابَ القصيدةِ؟
- قلبي
من الآنَ يبكي؟
- انتظاري
من الجرح فينا؟
- فؤادُ الحبيبِ
من المخلصونَ؟
- دموعُ الرسائلِ
من يعرف الحبَّ أكثرْ ؟
أنا والتذكُّرْ
أُعيذُكَ ..
من شَجَرِ الجمرِ.. فاصبرْ ..
سيرسوُ على صُحُفي
العندليبُ ..
تضيءُ الشموعُ .. تذوبُ ..
وجئْتَ على قدَرٍ يا حبيبي..
هلالاً تقوّسَ فوقَ شهيقِ البنفسجِ
ليلكةً في وريدِ المسافَةِ
زهراً تعلّقَ فوقَ إناءِ الخليقةِ
إني أحبُّكَ فليلتقِ القمَرانِ
وتفنىَ الدروبُ ..
تذوبُ الشموعُ .. تذوبُ ..
ووجهُكَ ..
أجملُ من بسمةِ الأرضِ للخائفينَ عليها من الحربِ
أجملُ من رشّةِ الملحِ فوقَ رغيفِ المساكينِ
أجملُ من دمعةِ الضوءِ تكتبُ شعراً على البحْرِ
أجملُ تنهيدةٍ للختامِ ويُطْوىَ الغروبُ ..
تذوبُ الشموعُ .. تذوبُ ..
وقلبُكَ ..
نافذةٌ أمسكت بذراعِي وسارت لخطفِ النجومِ .. وشاحٌ تهبهُ الأيائلُ
للمؤمنينَ .. رحيلٌ لأرصفةِ الأَبدّيةِ .. بوصلةٌ لإغادر نحوَ المكَانِ
.. ارتفاعٌ إلى الحبِّ بالحبِّ .. شوقُ الشموعِ لظلي وظلِّكَ
جسْرانِ نحنُ التقيناَ على بؤرةِ الروحِ
ياللسُّكارى بِرائحةِ الحُلْمِ إنْ هبَطوا لمدىَ الزعفرانِ وبينَ
أنامِلِهمْ نظرات الشموعِ .. تذوبُ .. تذوبُ ..
18 يناير 2004
|