قصائد جديدة > ماذا فعلت؟
 

ماذا فعَلتْ؟
يا كلّ أوراقي الحزينةْ
يا صرْخةً من بحْرِ أيامي تناديْ
ماذا فعَلتْ؟
أرهقتُ نفسي في بكاءاتِ المراياَ ..
أينَ الظلالُ
وأينَ آياتُ السرابِ السرمديِّ
وأينَ بوصَلةُ المسيرْ !؟
وتركتُ في أحشائيَ الشعْرَ الحزينَ
وأنبتتَ حولي الهواجسُ ألفَ سورْ
حولي كتاباتٌ تعلمني الرحيلَ إلى القيامةِ
مذْ موتنا وإلى النُشُورْ
حولي ضبابٌ أصلُهُ من عمقِ نفسي
وارتحالي في الغياهبِ كي أمرَّ ولا جسورْ
حولي نساءٌ ورِجالٌ
لم أستطعْ إدخالَهم في موطني
وكأننا من ضفتينِ
انهارَ بينَهماَ العبورْ

ماذا فعَلتْ ..؟
لم أترِكَ التاريخَ فوقَ الرِمْلِ
يعشِبُ زهرةً ..
أو يرتقي نحْوَ السماءِ كنجمةٍ قدْسيّةٍ ..
أو يثقِبِ الجُدرانَ
يمحو في خرائِطهاَ السجونَ
ويعطي كفَّ الأرضَ أعلاماً ترفرفُ بالبياضْ

ماذا فعلتُ..!؟
لرِحلتي نحوَ النهايةْ
ومن النهايةِ نحوَ ميعادي القريبْ

وحْدي على دربٍ
يحاورني فيهِ السؤالُ "الأزليُّ" لكن بالسكوتْ..
وحدْي ..
خطايَ تبعثَرت
وركَضتُ في الصحراءِ
أحملُ خدعةَ الشمسِ
أغيبُ .. مع المغيبْ

لا شيءَ يبقي من زماني
إلاّ بكاءُ النايِ في روحيْ
أوراقي الصفراءُ
وربّما بعضُ الرفاقِ الطيبينَ
وقلبُ أمّي
وديوانُ أشعاري الكئيبْ


يارب
هل كانَ شعاعُ البدْرِ
حلمٌ لليالي .. لم تنلهُ عيونُها
أم كانَ سرًّا خائفاً
من بوحناَ
فمضىَ بصمتٍ مستريبْ

فأنا المضرّجُ بالشجىَ ..
وأنا المسافِرُ لانغلاقِ الدَرْبِ حتماً
وأنا السبيلُ .. أنا الغريبْ

24/أكتوبر/2004

 

   
 
             


الموقع من تصميم: هدى@2003-2005