قصائد جديدة > أنا اللاشيء والأشياء
 

تسافِرُ في عيونِ النورسِ المشغولِ
بالأيّامِ ..
أسئلةُ الشموعِ
مرافئُ الليلِ المكبَّلِ بالنجومِ
الرعدُ في آهاتِهِ
البيتُ والأركانُ والأطفالُ
والخوفُ العتيقُ منَ السرابِ
ويحملُ في تجلّيهِ الفضاءُ
* * *

أناَ رمزٌ
لبعثَرةِ الأساطيرِ
وروحُ الموجةِ الحُبْلى بنارِ البحْرِ
أطْفُؤها وتطفؤني
أعلّمها إذا ابتسمت عنادَ العمرِ
والركض السريعِ على المياهِ
أنا صدى اللاشيءِ والأشياءُ
* * *
أنا المعنيُّ بالأشجانِ
إنْ ذُكِرتْ فيافي الحرفِ
سنبُلةً
سأولدُ
كالسنابِلِ
ثمِّ يقتلني رمادُ الريحِ
يولدُ من فمي
غيبٌ جريحٌ
أو نجومٌ تلتقي زمنَ المواسمِ
تأفُلُ
كيْ أضاءُ
* * *

سيحرقني هبوبُ الموتِ
هذا الموتُ سيدنا
يجلجلُ لحنَهُ المعتادَ في جسدِ الترابِ
ويترُكُ رنّةَ الموّالَ للنسيانِ
حينَ يشاءُ

* * *
وحينَ ترممُ الألوانُ قافيتي
سأذكُرُ زورقَ الغيبِ
سأذكُرُ وردةَ الميلادِ شاردةً
سأذكُرُ في الورى أميّ
وتذكرني دروبُ الليلِ والأسماءُ
* * *

سرابي في كلامِ الوردِ
مصلوبٌ على الناياتِ
يقطُرُ من أسى الجدرانِ
يعزفُ قصّةَ الساري
على خطّ ارتحالِ العمْرِ
يهربُ من نجومِ الموسمِ المشروخِ
أينَ أبيْ؟
وأينَ البسمةُ الخضراءُ؟
* * *

على اليمنىَ ..
دوارُ ..
على اليسرى
دوارُ ..
يمرُّ
الناسُ ..
أشعرُ بالدوارِ
أمرُّ
لا شيء أمامي ..
سوى آثارِ قنديلٍ على غصنٍ إلهيِّ
يفوحُ النورُ من دمهِ
فينعشني الثناءُ ..
* * *

قيامتنا يهيِّؤُها جنودُ الحرْبِ
نكتبُ ما يريدُ الدمعُ
نكتبُ ما يريدُ الحزنُ
نكتبُ ما يريدُ البحْرُ
تكتُبُ فوقَ ألوانِ الظهيرةِ
باسمنا الأشلاءُ
* * *

رمادُ الحرْبِ من حولي
وفي صدْري رمادُ الحَرْبِ
أينَ الحارثُ الجاني
وأينَ مدينةُ الأشواقِ!؟
تاهت نخلةٌ كانت تظللنيْ
سأمنحها رمادَ العمرِ
ثمُّ أقولُ
يا صحْراءُ
يا صحْراءُ ..
* * *

وكيفَ أمدّها لغتيْ
على شرعِ الثَكالىَ
والأسارىَ
والمقاصلِ
والجناةِ
وكيفَ أقولُ
ما قالت يمامةُ بيتناَ
للذاهبينَ إلى مصائرِهمْ هباءُ
* * * *

وحيدٌ يا رفاقيْ
أما كنّاَ بذاكَ الليلِ
عنونةً لتسطيرِ الحدائقِ بالندىَ الفضيِّ
أسْراباً نصليِّ فوقَ صخرِ الشطِّ
نملأُ منهُ سلتنا
إذا لم تنزِعُ الأشعارُ
جمرَ الحُلْمِ والتبريحِ
فيمَ تطاوُلِي للغيمِ
فيمَ يهوّمُ الشعُراءُ
* * *

وفي كلٍّ نسافِرُ نحْوَ أنفسناَ
وفي كلِّ النهاياتِ خيوطٌ للبدايةِ
تجرَحُ خيلَ وجهتنا الغريبةِ
تشتكي من هجرها الرمضاءُ
* * *

فكونواُ ..
ظلّنا في مركبِ الآهاتِ
نبْحِرُ للمدىَ
نَسْقِيهِ من يَدِناَ الشواطئَ
نرفعُ التكبيرَ
إذ يثوي على دمنا
وكونوا وردنا الجاري على الأنهارِ
يُبحِرُ نحوناَ
يهديْ لنا في بسمةِ الأشجانِ
نورَ القلبِِ
يحملنا ولا يستاءُ
* * *
وعودوا يا رياحينَ المناسِكِ
أقبلوا نحو المسافةِ
رممواَ يدَها
ازرعوا الغدْرانَ بالنوّارَ
أقبلوا نحْوَ المسافَةِ
وابذروا الأشواقَ
كي تعانقنا السماءُ
* * *

إلهي منْ يزورُ مدائنَ الآهاتِ
مثلَ الشارِعِ المقتولِ في عليائهِ
اغفِرْ كيوسُفَ يا فؤادي ..
لا تشعلُ الأضواءَ قلبَ مدينةٍ
سُكَّانُها غُرباءُ


2 يوليو 2004


 

   
 
             


الموقع من تصميم: هدى@2003-2005